ابن أبي الحديد
64
شرح نهج البلاغة
قوله : " والخطاب فيما لم تكلف " من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ، وقال معاوية في عبد الملك بن مروان وهو حينئذ غلام : إن لهذا الغلام لهمة ، وإنه مع ذلك تارك لثلاث آخذ بثلاث : تارك مساءة الصديق جدا وهزلا ، تارك ما لا يعنيه ، تارك ما لا يعتذر منه ، آخذ بأحسن الحديث إذا حدث ، وبأحسن الاستماع إذا حدث ، وبأهون الامرين إذا خولف . قوله عليه السلام : " وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته " ، مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وآله : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، وفي خبر آخر : " إذا رابك أمر فدعه " . الأصل : وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في الله حق جهاده ، ولا تأخذك في الله لومة لائم . وخض الغمرات إلى الحق حيث كان ، وتفقه في الدين ، وعود نفسك الصبر على المكروه ، ونعم الخلق التصبر في الحق ! وألجئ نفسك في أمورك كلها إلى إلهك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز . وأخلص في المسألة لربك ، فإن بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ، وتفهم وصيتي ، ولا تذهبن عنك صفحا ، فإن خير القول ما نفع ، واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه .